يوسف بن أبي بكر السكاكي
52
مفتاح العلوم
وأما القانون الثاني : وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكون مزيدا على مثال هو فيه ، وبين أن يكون محذوفا عن مثال ليس فيه ، فالشاهد للزيادة ما ذا ؟ فوجوه ، وقبل أن نذكرها لا بد من شيء يجب التنبيه عليه ، وهو أن لا يكون توجه الحكم بالزيادة على الحرف بعد استجماع ما لا بد منه في ذلك نادرا مثله [ بمعنى أن ] « 1 » الخارج عن مجموع قولك : " اليوم تنساه " إذا لم يكن مكررا على ما افترعه الاستقراء الصحيح . وهذه الحروف يسميها أصحابنا في هذا النوع حروف الزيادة ، بمعنى أن حكم الزيادة يتفق لها كثيرا ، ولذلك جعل شرطا في زيادة الحرف كونه مكررا ، أو من هذه الأحرف ، وأن لا يتغير حكم الحرف في نظيره . كنحو رجيل ، ومسيلم . وإذ قد تنبهت لهذا فنقول : الوجه الأول : هو أن يفضل عن القدر الصالح للوضع الكلي ، كنحو ألف قبعثري « 2 » . الثاني : أن يكون ثبوته في اللفظ بقدر الضرورة ، كهمزة الوصل في : اسم واعرف وأمثالهما ، وستعرف مواقعها . الثالث : أن يمتنع عليه الحذف كحروف المضارعة لأدائها إذا قدرت محذوفة عن الماضي إلى خلاف قياس ، وهو أن لا يكون في الأفعال الوزن الذي هو في باب الاعتبار الأصل المقدم وهو الثلاثي البتة ، مع محذور آخر وهو التجاوز عن القدر الصالح للوضع الكلي . الرابع : وهو أمّ الوجوه أن يكون ثبوته في أقل صور « 3 » من لا ثبوته ، ولا مقتضى للحذف من مقتضياته التي تقف عليها في قانونه ، كالحروف التي تقع فيما يصغر ويثنى ويجمع من نحو : مسيلم ومسلمان أو مسلمين ومسلمون . أو مسلمين [ أو مسلمات ] « 4 » ،
--> ( 1 ) من ( غ ) . ( 2 ) القبعثري : العظيم الشديد ، والجمل الضخم . ( 3 ) وقع في ( غ ) وفي ( د ) : خ خ صورا والمثبت من ( ط ) . ( 4 ) من ( ط ) ، و ( د ) .